وارتكبوا ما حرمه عليهم، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ". وبما أن العمامة ليست من الفرائض التي يعاقب على تركها فلا يستحق المسلمون على وضعها أن يذلوا، فثبت بذلك بطلان الحديث ولعله من وضع بعض المتحمسين للعمامة الغالين فيها!
الحديث الخامس: " العمائم تيجان العرب، والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه ". رواه القضاعي والديلمي عن علي رضي الله عنه.
قلت: وهو ضعيف جداً أيضاً، فقد أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق 8/ 1) عن موسى بن إبراهيم المروزي قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي مرفوعاً.
وكتب بعض المحدثين وأظنه ابن المحب على هامش النسخة تعليقاً على الحديث " ساقط ".
قلت: وآفته (موسى بن إبراهيم المروزي) كذبه يحى بن معين، وقال الدارقطني وغيره: متروك، وذكر له الذهبي حديثاً غير هذا وقال إنه من بلاياه!
هذا هو علة الحديث، وأعله المناوي بعلة أخرى فقال:
" قال العامري غريب، وقال السخاوي، سنده ضعيف أي وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان، وضعفه النسائي، ورواه أيضاً أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى ".
قلت: حنظلة هذا ليس في طريق القضاعي كما رأيت فلعله في طريق الديلمي، فإن كان كذلك فكان على المناوي أن يبين ذلك ويفرق بين الطريقين، وينص على علة الطريق الأخرى أيضاً.