كتاب كتاب مقالات الألباني

درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي " ابن كثير ج 1 ص 467 ".
ومن الطبيعي من مثلي أن لا يدخل في نزاع جديد بين الطرفين المختلفين في قصة التحديد المذكور، لأن للاجتهاد في ذلك مساغاً واسعاً، ولكل رأيه، لا سيما وهو يشبه من ناحية مسألة تحديد الأسعار التي قال بها بعض العلماء، مع توارد الأحاديث في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبى أن يسعر للناس حين طلبوا ذلك منه، وقال: " إن الله هو المسعر. . . " فإذا قال الأستاذ محمود بتحديد المهور، وافترض أنه لم يسبق إليه، فقد سبق إلى مثله، بل وإلى ما هو أولى بالمنع منه، وهو تحديد الأسعار عند من يمنع من تحديد المهور، كالأستاذ وهبي، فهل يقول بذلك، هذا ما لا نظنه به، ولذلك فإني ما كنت أود منه أن لا يشنع عليه في الرد ذلك التشنيع الذي يشعر الآخرين بأنه إنما حمله عليه التعصب المذهبي. . .
هذا مع علم الأستاذ وهبي -فيما أظن- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صيام يوم الجمعة وقوله -صلى الله عليه وسلم-: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ومع ذلك، لم نسمع من الأستاذ وهبي ولا من غيره كلمة واحدة في إنكار هذه المخالفة الصريحة للسنة الصحيحة!
قلت: إنني لا أريد الدخول في نزاع جديد في المسألة، وانما الذي أريد بيانه في هذه الكلمة، هو بيان ضعف مستند الأستاذ وهبي في تصحيح قصة المرأة تقليداً منه للحافظ ابن كثير، وأنا وإن كنت أعذر الأستاذ وهبي في هذا التقليد (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فإني في الوقت نفسه ألفت نظره إلى أن التقليد ليس علماً باتفاق العلماء، فلا يصلح إذن اتخاذه حجة للرد على المخالفين.
وهأنذا: أشرع الآن في بيان ضعف ذلك، مستنداً فيه إلى القواعد الحديثية فأقول:

الصفحة 139