كتاب كتاب مقالات الألباني

إن هذا الخبر الذي نقله الأستاذ عن الحافظ ابن كثير يتضمن أمرين:
الأول: نهي عمر عن الزيادة في مهور النساء على أربعمائة درهم.
والآخر: اعتراض المرأة عليه في ذلك وتذكيرها إياه بالآية.
إذا تبين ذلك. فباستطاعتنا الآن أن نقول:
أما الأمر الأول فلا شك في صحته عن عمر رضي الله عنه، لوروده عنه من طرق، ولا بأس من ذكرها لما لذلك من فائدة هامة ستتبين للقاريء الكريم فيما بعد:
1 - عن أبي العجفاء قال:
" خطبنا عمر رحمه الله فقال: ألا لا تغلوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما أصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية " زاد في رواية: " وان الرجل ليغالي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة " (¬1).
أخرجه أبو داود (2106) والنسائي (2/ 87 - 88) والترمذي (1/ 308) والدارمي (2/ 141) وابن ماجة (1887) والحاكم (2/ 175 - 176) والبيهقي (7/ 231) والطيالسي (رقم 64) وأحمد (1/ 40 و 48).
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالوا، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي العجفاء، واسمه هرم، وهو ثقة كما قال ابن معين والدارقطني
¬__________
(¬1) أي تحملت لأجلك كل شئ، حتى علق القربة، وهو حبلها الذي تعلق به.

الصفحة 140