العسقلاني في " التقريب ": " ليس بالقوي، وقد تغير فى آخر عمره ".
2 - الاختلاف في سنده، فقد رواه ابن إسحاق عن مجالد عن الشعبي عن مسروق، كما تقدم، وخالفه هشيم فقال: حدثنا مجالد عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب. . .
أخرجه البيهقي (7/ 233) وقال:
" هذا منقطع ".
قلت: وذلك لأن الشعبي واسمه عامر ين شراحيل لم يسمع من عمر وادخال ابن إسحاق بينهما مسروقاً مما لا يطمئن القلب له، لتفرد ابن إسحاق به، وقد علم كل مشتغل بهذا الفن أن في تفرده نكارة، قال الذهبي في خاتمة ترجمته: " حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به، ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً ".
قلت: وقد خالفه هشيم، وهو ثقة ثبت كما في " التقريب " وهو قد أرسله، فروايته هي المعتمدة.
ومما سبق يتبين أن في إسناد هذه القصة علتين:
ضعف مجالد، والانقطاع.
وإذا كان الأمر كذلك، فقول الحافظ ابن كثير:
" إسناده جيد قوي " (¬1). غير قوي، بل هو سهو منه -رحمه الله- لا يجوز لمن يبين له أن يقلده، لا سيما مع إعلال الحافظ البيهقي إياه بالانقطاع.
وإذا تبين هذا التحقيق للقاريء الكريم، وتذكر أن خطبة عمر هذه وردت عنه من خمسة طرق، ليس فيها قصة المرأة، عرف حينئذ أنها ضعيفة منكرة لا تصح.
ومما يؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي من طريق بكر بن عبد الله المزني
¬__________
(¬1) وتبعه السيوطي في " الدر المنثور " (2/ 133).