للسنة، وحينئذ يمكن أن نقول: إن في القصة نكارة أخرى تدل على بطلانها، وذلك أن نهيه ليس فيه ما يخالف الآية، حتى يتسنى للمرأة أن تعترض عليه، ويسلم هو لها ذلك، لأن له -رضي الله عنه- أن يجيبها على اعتراضها -لو صح- بمثل قوله: لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين.
الأول: أن نهيي موافق للسنة، وليس هو من باب التحريم بل التنزيه.
الآخر: أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها، وكان قدر لها مهراً، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً دون رضاها، مهما كان كثيراً، فقد قال تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتطيف المهر وعدم التغالي فيه، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقاً لها بمحض اختيار الرجل، فإذا خالف هو، ووافق على المهر الغالي فهو المسؤول عن ذلك دون غيره.
وبعد: فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها، فإن وافق ذلك الحق، فالفضل لله، والحمد له على توفيقه، وإن كان خطأ، ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية، والله سبحانه وتعالى هو الهادي.