كتاب كتاب مقالات الألباني

إن رد الشيخ الجويجاتي ينحصر في نقطتين أساسيتين، ثم بنقطة ثالثة، أما ما جاء في تضاعيف كلامه فأضرب عنه صفحاً، فأمره يطول وللمجلة نطاق محدود:
النقطة الأولى: زعمه أننا خالفنا بما ذهبنا إليه سنة الخلفاء الراشدين.
النقطة الثانية: وأنه لم يقل بذلك أحد من علماء المسلمين (يعني أننا خرقنا الإجماع بزعمه).
النقطة الثالثة: " أن الخلاف الذي وقع بالاجتهاد، إنما هو في الأفضلية في كثير من الفروع، وفي هذا توسعة ورحمة. . . " كما قال: وليت الشيخ لجأ إلى الأحاديث التي استدللنا بها على وجوب التمتع -وهي كثيرة طيبة- ناقشها مناقشة العالم المتمكن رواية ودراية، وإلى أجوبتنا الكثيرة عن احتجاج من احتج بنهي عمر رضي الله عنه عن التمتع بالحج وإفراد الخلفاء به، ولكنه لم يصنع من ذلك شيئاً، وإنما اتهمني بما ليس في، وهذا ما سيراه القراء الكرام:
1 - النقطة الأولى: قال الشيخ:
" هذا مع صريح اعترافه بأن عمر بن الخطاب نهى عن التمتع بالحج وعثمان والزبير (!) وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وأن الخلفاء الراشدين قد أفردوا في الحج، ثم قال بعد ذلك بكل اجتراح وجموح: " هذا مخالف للكتاب والسنة " وعلل عمل الصحابة بما أوحاه له تفكيره ضارباً عرض الحائط بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ".
أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، فحن لم نقل بوجوب المتعة، إلا اتباعاً لسنته -صلى الله عليه وسلم-، وفراراً من غضبه على الذين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ولم يبادروا إلى اتباعه فوراً، (كما رواه مسلم وغيره)، وهو مذكور في مقالنا المنشور في الجزء (1 - 4) مع غيره من الأحاديث التي في

الصفحة 146