معناه، فكيف جاز للشيخ حمدي أن يتهمنا بهذه التهمة المكشوفة؟!
وإن كان يعني أننا ضربنا عرض الحائط ببعض الحديث المذكور، وهو " سنة الخلفاء الراشدين " فهو غير صحيح أيضاً، لأن الخلفاء الراشدين لم يتفقوا على خلاف ما ذهبنا إليه في التمتع بالحج، بل ثبت في " صحيح مسلم (4 - 46) أن علياً رضي الله عنه كان يأمر بها، وأبو بكر رضي الله عنه، لا يعرف عنه قول بخلافه، فأين مخالفتنا للخلفاء الراشدين المزعومة؟! بله ضربنا عرض الحائط بقوله -صلى الله عليه وسلم-؟! فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه. . .
ولعل الشيخ من أولئك الذين يظنون أن معنى قوله عليه السلام: " وسنة الخلفاء الراشدين " أي أحدهم، ثم لا يبالون بعد ذلك أكان له مخالف منهم أم لا؟ فليعلم هؤلاء الظانون أن هذا التفسير خطأ محض، وأن الصواب فيه: أي مجموعهم، يعني ما اتفق عليه الخلفاء الراشدون، وأما إذا اختلفوا، فمحال أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباع كل منهم على ما بينهم من الاختلاف، وإنما المرجع حينذاك قول الله تبارك وتعالى:
{فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}.
على أن لبعض العلماء رأياً آخر في تفسير الحديث هذا، فقد جاء في " إيقاظ الهمم " (¬1) (ص 32 طبع الهند):
" وقال يحيى بن آدم: لا تحتاج مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قول أحد، وإنما يقال: سنة النبى -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم ليعلم
¬__________
(¬1) قلت: هذا الكتاب كتاب عظيم، واسمه كاملأ " إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار " للإمام صالح الفلّاني، وقد نبهت على هذا كي لا يلتبس اسمه باسم كتاب آخر اسمه " إيقاظ الهمم في شرح الحكم - يعني العطائية " لابن عجيبة الأندلسي، وهو كتاب صوفي خرافي. (علوش)