كتاب كتاب مقالات الألباني

إذا لم يسق الهدي ".
لقد حكى الشيخ هذا عني، ثم لم يجب عنه ولو بشطر كلمة، لأنه لا جواب عنده، ثم يعود فيطلب تسمية أحد من أئمة الاجتهاد قال بوجوب التمتع؟! ولا أجادله في ابن حزم وابن القيم، فحسبنا الآن إثبات ما نسبنا لحبر الأمة:
روى مسلم في " صحيحه " عن أبي حسان قال: " قيل لابن عباس: إن هذا الأمر قد تقشع بالناس (أي انتشر بينهم) من طاف بالبيت فقد حل، الطواف عمرة، فقال: سنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- وإن رغمتم ".
وزاد في رواية له من طريق عطاء:
" وكان يأخذ ذلك من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع ".
وهذا هو مستند العلامة المحقق ابن القيم -رحمه الله- حين قال في " زاد المعاد، في هدي خير العباد " بعد أن ذكر أن جواز التمتع واستحبابه محكم إلى يوم القيامة:
" لكن أبى ذلك الحبر ابن عباس، وجعل الوجوب للأمة إلى يوم القيامة، وأن فرضاً على كل مفرد وقارن لم يسق الهدي، أن يحل ولابد، بل قد حل، وإن لم يشأ، وأنا إلى قوله أميل ".
فقد تبين للقراء الكرام أننا حين قلنا بوجوب التمتع لم نأت بشيء جديد، بل اتبعنا فيه حبر الأمة، وغيره من الأئمة (¬1)، لا مقلدين لهم، بل متبعين، كما أمر رب العالمين {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} وأننا حين خالفنا عمر أمير المؤمنين، فما ذلك إلا اتباعاً لأمر سيد المرسلين، وفراراً من غضبه -عليه السلام- كما سبق ذكره،
¬__________
(¬1) مثل مجاهد وعطاء والحسن البصري والإمام المجتهد إسحاق بن راهويه، ولولا ضيق المجال لسقت الروايات عنهم.

الصفحة 150