وأنه سبقنا إلى مخالفته ابن عمه عبد الله، ووافقنا فى المخالفة الشيخ حمدي نفسه، لأنه لا ينهى عن التمتع، كما نهى عمر!
ثم إن الشيخ -هدانا الله وإياه- حكى مذاهب العلماء في الأفضل من أنواع الحج الثلاثة، ونقل دليل كل منهم فيما ذهب إليه دون أن يحاول بيان الراجح من المرجوح منها، أو التوفيق بين ما يمكن التوفيق منها، وبذلك ترك القراء في حيرة في معرفة الأفضل من ذلك ولا بأس، فإن لهم به أسوة! وليس يهمنا من كلامه هنا إلا قوله:
" وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم القارن، والمفرد، والمتمتع، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه -صلى الله عليه وسلم- ويصدر عن فعله. . . ".
فإن كان يعني أنه كان فيهم المفرد في آخر الأمر بحيث أنه لم يتحلل من إحرامه بعمرة، مع كونه لم يكن ساق الهدي، فهذا غير صحيح، فلم يكن معه -صلى الله عليه وسلم- في حجته صحابي واحد لم يسق الهدي، حج حجاً مفرداً، وإنما كانوا في أول إحرامهم منهم القارن، ومنهم المفرد، ومنهم المتمتع وكانوا جميعاً على قسمين منهم من ساق الهدي معه من الحل، ومنهم من لم يسق الهدي، فأمر -صلى الله عليه وسلم- هذا القسم الثاني يأن يحل من الحج يعمرة فحلوا جميعاً من كان منهم قارناً أو مفرداً، كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-:
" فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي، فأحللن " أخرجه الشيخان.
ومن هنا يتبين وهم من يحتج ببعض الأحاديث التى فيها أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر أهله أن يهلوا بحج وعمرة، فإن هذا كان في أول الإحرام، وأما فيما بعد فقد أمرهن أن يفسخوا ذلك إلى عمرة لأنهن لم يسقن الهدى كما سبق.
وقبل أن أنتقل إلى النقطة الثالثة والأخيرة، أريد أن أنبه القراء أيضاً إلى قول الشيخ الجويجاتي بعد أن ذكر الصحابة والأئمة:
" فيغمزهم جميعاً بعملهم خلافاً للكتاب والسنة، ويتناول بالقدح والذم عباد الله حجاج بيته الطائعين من ذلك العهد الطاهر حتى يومنا