أخرجه الطيالسي في سنده (ص 123)، (2/ 211 من ترتيبه للشيخ البنا) وسنده ضعيف لكنه قوي بما قبله.
فالطريق الثاني حجة وحده لقوة سنده، وبانضمام الطريقين الآخرين إليه يصير الحديث صحيحاً لا شك فيه.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد في المسند أيضاً (2/ 259) عن شبيل بن عوف، عنه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لثوبان:
" كيف أنت يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم. . . الحديث نحوه وسنده لا بأس به في الشواهد "، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (7/ 287): " رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط بنحوه، وإسناد أحمد جيد "!
وجملة القول: إن الحديث صحيح بطرقه وشاهده، فلا مجال لرده من جهة إسناده، فوجب قبوله والتصديق به.
2 - إخباره -صلى الله عليه وسلم- عن الغيب:
من المستغرب جداً عندنا الشك في صحة الحديث بدعوى " إنه يخبر عن الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله " ومن المؤسف حقاً أن تروج هذه الدعوى عند كثير من شبابنا المسلم فقد سمعتها من بعضهم كثيراً، وهي دعوى مباينة للإسلام تمام المباينة، ذلك لأنها قائمة على أساس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر كسائر البشر الذين لا صلة لهم بالسماء، ولا ينزل عليهم الوحي من الله تبارك وتعالى.
أما والأمر عندنا معشر المسلمين على خلاف ذلك، وهو أنه عليه السلام مميز على البشر بالوحي، ولذلك أمره الله -تبارك وتعالى- أن يبين هذه الحقيقة للناس فقال في آخر سورة الكهف: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} وعلى هذا كان لكلامه -صلى الله عليه وسلم- صفة العصمة من الخطأ لأنه كما وصفه ربه عز وجل: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي