كتاب كتاب مقالات الألباني

فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}.
فليقرأ المسلمون كتاب ربهم وليتدبروه بقلوبهم يكن عصمة لهم من الزيغ والضلال، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:
" إن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً " (¬1).

3 - هدف الحديث:
عرفنا مما سبق أن الحديث المسؤول عنه صحيح الإسناد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن ما فيه من الإخبار عن أمر مغيب إنما هو بوحي من الله تعالى إليه -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تبين ذلك استحال أن يكون الهدف منه ما توهمه السائل الفاضل من " حمل الناس على الرضى بما نحن فيه. . . " بل الغاية منه عكس ذلك تماماً، وهو تحذيرهم من السبب الذي كان العامل على تكالب الأمم وهجومهم علينا، ألا وهو " حب الدنيا وكراهية الموت " فإن هذا الحب والكراهية هو الذي يستلزم الرضا بالذل والاستكانة إليه والرغبة عن الجهاد في سبيل الله على اختلاف أنواعه من الجهاد بالنفس والمال واللسان وغير ذلك، وهذا هو حال غالب المسلمين اليوم مع الأسف الشديد.
فالحديث يشير إلى أن الخلاص مما نحن فيه يكون بنبذ هذا العامل،
¬__________
(¬1) حديث صحيح، أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص 74) وابن حبان في صحيحه (ج 1 رقم 122) بسند صحيح، وقال المنذري في " الترغيب " (1/ 40): " رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد ".

الصفحة 161