وأما العلة الثانية فتتلخص بأن عبد الله بن عميرة مجهول لايعرف، وقد صرح بهذا الحافظ الذهبي فقال في " كتاب العلو " (ص 109 الطبعة الهندية):
" تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة ". وكذا قال في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال ".
ثم نسي الذهبي هذا كله فوافق الحاكم على تصحيحه كما سبق، فسبحان من لا ينسى! (¬1)
وأما تحسين الترمذي للحديث فمما لا يعتمد عليه لا سيما بعد ظهور علة الحديث، ذلك لأن الترمذي معدود في جملة المتساهلين في تصحيح الأحاديث كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان ونحوهم، ولهذا قال الذهبي في " الميزان " (ص 33):
" لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ".
قلت: وكذلك لا يعتمد المحققون من العلماء على توثيق ابن حبان لتساهله في ذلك كما بينه الحافظ ابن حجر في مقدمة " لسان الميزان " وزدته بياناً في ردي على الشيخ عبد الله الحبشي (ص 18 - 21) وخلاصة ذلك أنه يوثق المجهولين حتى الذين يعترف هو بأنه لا يعرفهم فيقول مثلاً في ترجمة سهل:
" يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعقوب، ولست
¬__________
(¬1) قلت: ليس ذلك نسيانأ من الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- وذلك لأن الذهبي صنف كتابه "مختصر مستدرك الحاكم" في مبتدأ أمره، فلذا وقع له فيه أغلاط وأوهام، ثم إنه لم يَعُدْ إليه بالتنقيح والتهذيب، ولو فعل ذلك لاختلف تقس الكتاب تماما، وأما "ميزان الاعتدال" فقد صنفه في حال نضوجه العلمي، وانتهى من تصنيفه سنة 724 ه، ثم إنه بقي يراجعه ويهذبه مدة أربع سنوات، فخرج كتابه محرراً، معتمداً عند المحدثين، ولذا فالواجب الاعتماد في حكم الذهبي على حديث ما على "الميزان" ونحوه مما تأخر تصنيفه، وعدم معارضته بمثل "مختصر الحاكم". والله أعلم. (طالب)