1 - إخلاصه لله -تبارك وتعالى- وقصده وجهه الكريم في عمله وعلمه:
وقد يقول قائل: إن الإخلاص سر من أسرار الله -تعالى- لا يطلع عليه إلا الله، فكيف يعرف؟
والجواب: إن الأمر كما قلت، ولكن الإخلاص له علامات وأحوال تدل عليه. ويستطيع الدارس والملاحظ تبينها إذا أوتي فراسة وذكاء وخبرة وتجربة. أرأيت أمر الساعة؟ فقد اختص الله -تعالى- نفسه بمعرفتها، ولكنه جعل لها علامات وأشراطاً، يحكم المتأمل والناظر بقرب وقوعها الوشيك جداً.
وهكذا، فكان الشيخ في سلوكه العام والخاص وابتعاده عن المحرمات والمكروهات، ومسارعته إلى الطاعات، وصبره على البليات مثالاً يحتذى، واستمر على ذلك طول عمره، لم تفتنه المناصب، ولم يغره المال، ولم تجتذبه الدنيا، وليس لذلك تفسير عند العقلاء إلا في الإخلاص والصدق مع الله وابتغاء وجهه.
كنا نرافقه في أسفاره إلى بعض المدن السعودية، وإلى الأردن في سيارته للدعوة والتدريس وزيارة الإخوة، فكان كلما احتاجت السيارة لملئها من البنزين يبادر بدفع ثمنه، ونحاول جهدنا أن نسبقه فما كان يسمح لنا، بل يعزم علينا ألا نفعل رغم حرصنا، ويقول: دعوا تكاليف السيارة علي لتكون خالصة لله -تبارك وتعالى- وفي خدمة دينه.
2 - جده ودأبه وصبره على المطالعة والدراسة والتعليم والدعوة والكتابة والتأليف:
فقد كان ينفق الساعات الطوال التي تنوف على العشر ساعات يومياً في مطالعة الكتب والرسائل المطبوعة والمخطوطة في المكتبة الظاهرية وغيرها، ونسخ ما يحتاجه منها، وكان يأتي إلى ظاهرية دمشق منذ أن تفتح أبوابها، ويستمر حتى نهاية الدوام المسائي، وكان يطلب موظفوها