كتاب كتاب مقالات الألباني

والتخلي عن الهوى والغرض، وهي أمور صعبة وشديدة على النفس، كما تقتضي منه إذا سئل عن مسألة لا يعرفها أن يعترف بعدم معرفته لها وكل ذلك من الأمور التى أمر بها الإسلام، ويكفى فيها قوله -تعالى-: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ان عه مسئولا} [الإسراء: 36].
كان أستاذنا إذا سئل عن بعض المسائل -وخاصة تلك التي تتعلق بالفرائض والمواريث- لا يجيب، ويقول: لا أدري، وليس لي فيها دراسة، كما كان يطلب ممن يطلع على خطأ أو وهم في كتبه أن يبين له ذلك، ويدل عليه، وقد ذكر بعض هؤلاء في بعض كتبه، وشكرهم على صنيعهم، وأخذ برأيهم، وكان يعلن ترحيبه بذلك بشرط أن يكون المنتقد مخلصاً ويعرض ذلك بأدب الإسلام والحجة والبينة.
وكان دائم المطالعة والمراجعة للجديد من الكتب يستفيد منها، ولذلك كان دائم التعديل والإضافة للطبعات الجديدة من كتبه، ويعلن ذلك في الدروس والكتب، ولا تحمله العزة بالإثم والكبر على الإصرار على الخطأ وكتمان الحق، بل كان يتراجع عن خطئه بكل سهولة وسماحة، وترى ذلك -مثلاً- في مقدمة كتابه: " مختصر الشمائل المحمدية " ومقدمة كتابه: " سلسلة الأحاديث الضعيفة ".
وبالإضافة إلى ذلك كان في حكمه على الأشخاص -قدماء ومعاصرين- يميل إلى الانصاف والعدل كما أمر الله -تعالى- ويجنح إلى التوسط والاعتدال، فلا يبالغ في الثناء، كما لا يفرط في الذم، وأكبر مثال على ذلك رأيه في الكاتب الإسلامي الذي كثر فيه القيل والقال بين المغالين فيه والجافين عنه، أعني الأستاذ سيد قطب -رحمه الله تعالى-، وله شريط قال رأيه فيه بإنصاف ودون تحامل أو حقد، أو مجافاة للحقيقة، أو محاباة لأحد على حسابها.

الصفحة 178