كتاب كتاب مقالات الألباني

فكانوا يبثون الدعوة بين محبيهم وتلامذتهم في نطاق ضيق ومحدود وعلى تخوف واستحياء، كما كانوا غير متمكنين في علم الحديث، فكانت الدعوة محصورة بين القليل من طلاب العلم، وفيها بعض الغبش.
ولما جاء أستاذنا الألباني جهر بها بين ظهراني الناس جميعاً، وأعلن بكل قوة وجرأة، ولم يخشى في الله لومة لائم، وتحمل في سبيل ذلك أنواعاً من الايذاء والاستنكار والإشاعات الباطلة والحملات الظالمة، والسعي للوشاية به إلى الحكام، وكثيراً ما منع من الفتوى والتدريس، والاجتماعات، واستدعي للجهات الأمنية، كما أنه قد سجن مدة طويلة أكثر من مرة، وأخرج من أكثر من بلد، ومع ذلك فقد ظل ثابتاً كالطود، لا يضعف، ولا تلين له قناة، ولا تنثني له عزيمة حتى لقي ربه -تبارك وتعالى-.
كان يجول في المدن والبلدان داعياً إلى منهج السلف واتباع الدليل، يجادل ويناظر، ويكتب ويدرس، دون خور أو ضعف، ودون كلل أو ملل.
وبمثل ذلك تنتصر الدعوات وتنتشر، وهكذا فقد انتشر ما كان يحمله من الدعوة إلى التوحيد واتباع السنة وإيثار الدليل، ومحاربة البدع والمحدثات، ونشر الأحاديث الصحيحة، ومحاربة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقريب السنة إلى الأمة، كما انتشر تلاميذه ومحبوه في كل مكان، وصارت الدعوة إلى منهج السلف حديث الناس، وموضع اهتمامهم ودراستهم.

هذه جوانب قليلة من صفات الشيخ الجليل، وهي غيض من فيض: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الجمعة: 4].

الصفحة 180