كتاب كتاب مقالات الألباني

كبيراً، وكان الرائد في مجال البحث عن صحة الحديث في هذا العصر، واتجه إلى الأخذ بالحديث الصحيح والحسن، والاستغناء بهما عن الحديث الضعيف فضلاً عن الموضوع، لقد كان طلبة العلم يدرسون علم المصطلح في كتب النووي وابن كثير وابن الصلاح والسخاوي وابن حجر وغيرهم، ولكنهم كانوا يتوقفون عند حفظ القواعد، أما أن يعمد واحد منهم على الحكم على الحديث، فهذا أمر لم يكن يدور لهم ببال.
إن خطته هذه واستحسان الناس لها، جعل كثيراً ممن درس على المشايخ ينهجون هذا المنهج، ويدعون ما كان عليه أشياخهم.
ثم ظهر في كل قطر من يسير على طريقة الألباني، وكان بعضهم أهلاً لسلوك هذا الطريق، وكثير منهم لم يكن كذلك، بل تسرع وتعجل قبل أن يستكمل الآلة (¬1).
وقد ضاق الشيخ الألباني -رحمه الله- بهؤلاء الأخيرين، وكان يشكو منهم مر الشكوى، وقد رد على بعضهم في بعض كتاباته.
ومهما يكن من أمر فإن إساءة بعض طلبة العلم استخدام المنهج الصحيح لا تدخل الضيم على المنهج، بل يكون النقد موجهاً لهؤلاء المسيئين.
وسنرى في عرض أحداث حياته فضله في هذه الريادة وصبره على ما لاقاه في سبيل ذلك.
لقد دفح الحسد والقصور والجهل كثيراً من الذين يتزيون بزي العلماء إلى محاربته والتشكيك بعلمه وفضله، ولكن الزبد يذهب جفاء، والنافع يفرض نفسه على الناس.
¬__________
(¬1) ولا ضير في أن يعمل كل عالم بما في وسعه، إلا أن المشكلة أن كثيراً ما يتكبر الصغير على الكبير، ويستفيد من علمه ويسيء إليه، نعم فإن بعض هؤلاء الصغار سرقوا كثيراً من جهد شيخنا ثم جرحوه بكبريائهم وتطاولهم عليه. (علوش)

الصفحة 184