كتاب كتاب مقالات الألباني

والحق أن الشيخ الألباني -رحمه الله- كان يتصف بحدة (¬1) شديدة، كان يواجه بها المخالفين له من علماء قدماء ومحدثين، ولا شك في أن هذه الحدة زادت من خصومه.
ولكن هذه الحدة لم تكن وقفاً على الشيخ، بل كنت تلمسها في أكثر العلماء الذين يقل اختلاطهم بالناس، ويعيشون بين الكتب والمثل العليا، فإذا رأوا من الناس ما لا يعجبهم انفعلت نفوسهم بالغضب الشديد، وقابلوا الانحراف بشدة وحدة.
لقد كان منهج الشيخ الألباني رحمه الله العمل بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصحيح والحسن الذي عمل به بعض الأئمة ولو خالف أئمة آخرين.
وهذا منهج جديد على الناس، وله فيه -دون شك- فضل الريادة، ولقي في سبيل ذلك ما لقي، ولكنه مضى في طريقه لا يبالي بالهجمة الشرسة التي كان يقابله بها المتعصبون المذهبيون، والصوفيون المخرفون، والعلمانيون.
ولكن كان هناك فئة من العلماء السلفيين الدمشقيين الذين يكبرونه في السن، وهم على طريقة السلف، كانوا يشجعونه ويحضونه على الثبات على موقفه، ومنهم أستاذنا العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ عبد الفتاح الإمام، والشيخ حامد التقي، والشيخ توفيق البزرة -رحمهم الله-.
وكانت للشيخ الألباني دروس يعقدها في دمشق، ثم عمل أستاذاً لمادة الحديث في الجامعة الإسلامية ثلاث سنوات، وقد ترك أثراً طيباً
¬__________
(¬1) كانت حدته تقف عند الحد الشرعي، وليونته الواسعة ضمن إطار الحد الشرعي، ولكن شدة انحراف الناس عن الاستقامة فإن ذوي الاستقامة متشددون لديهم، وعندهم حدة عند ميل المائلين وميوعاتهم، فمن قامت عليه الحجة وكابر وعاند واستكبر واستعان بشياطين الجن والإنس ليحارب المتمسك بالحق واتبع كل حماقة فكيف لا يدفع طرف الحق إلى زيادة التمسك بالحق ولو سماه غيره متشدداً. (علوش)

الصفحة 185