كتاب كتاب مقالات الألباني

قلت: لقد أفنى الألباني عمره في نصرة الحديث ليقرب السنة بين يدي الأمة، حتى وهو على فراش الموت كان إذا صحا لحظات يضن بها أن تضيع في غير نصرة السنة والذب عنها، فيقول: ناولوني الجرح الأول، أعطوني الجرح الثاني " يعني كتاب الجرح والتعديل " هكذا كان يغالب المرض. وينصر السنة، والله ما أبصرت عيناي فيما أعلم أحداً أحرص على السنة، وأشد انتصاراً لها، وأتبع لها من الألباني.
لقد انقلبت به السيارة ما بين جدة والمدينة المنورة وهرع الناس وهم يقولون: يا ستار، يا ستار، فيقول لهم ناصر الحايث وهو تحت السيارة المنقلبة: " قولوا يا ستير، ولا تقولوا يا ستار، فليس من أسمائه تعالى الستار " وفي الحديث: " إن الله حيي ستير يحب الستر " أرأيتم من ينصر السنة والحديث في مثل هذا الموطن في عصرنا هذا.؟ اللهم لا إلا ما سمعنا عن عمر بن الخطاب، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، من سلف هذه الأمة.
وإذا كان الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من أعلام السنة ونجوم الهدى قد ولدوا وعاشوا في عصر السلف الصالح وعصر تدوين الحديث وازدهاره في عصر أتباع التابعين، وراية الإسلام خفاقة، وبغداد حاضرة الإسلام وأهله تعج بالعلماء، وكذلك بقية أمصار الإسلام، وخلفاء المسلمين لهم دولتهم، ويخشى بأسهم ملوك دول الكفر كلها، إذا عاش أولئك الأعلام في ذلك العصر الذهبي، فإن وحيد العصر الألباني لم يتوفر له شيء من ذلك، بل عاش في عصر يوصف فيه من يشتغلون بالفقه، وعلم الحديث بصفة المفاليس، بهذه العبارة كان والده -رحمهما الله تعالى- يواجهه حينما يراه منكباً على كتب الرجال وكتب الحديث مقبلاً عليها إقبال الصائغ على ذهبه أو إقبال الصيرفي على دراهمه يقلبها، يبين الزيف من الصحيح، في عصر كثر فيه الكذب، وأقبل الناس على الدنيا وكنوزها، ولكن الشيخ زهد في الدنيا

الصفحة 191