وقد كانوا إذا عدوا قليلاً ... فقد صاروا أعز من القليل
فإذا كان هذا في عهد ابن الجوزي فكيف في عهدنا؟؟
فانظر -رحمك الله- كم من المحدثين نصب نفسه لبيان الضعيف والموضوع وكان بحق جهبذاً، ولا تحسبن أن الجهبذ لا يخطيء، فلا يسلم من الخطأ أحد إلا الأنبياء الذين يتنزل عليهم الوحي -عليهم الصلاة والسلام-.
كم عدد الجهابذة بعد ابن الجوزي؟؟ إنهم قليلون جداً بالنسبة للمشتغلين بالعلم فضلاً عن الأمة كلها! كم أخرجت الأمة أمثال ابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والعراقي وأمثال هؤلاء؟؟
وفي الأعصر الأخيرة أقفرت الأرض حتى أصبح بعض من يشتغل بالحديث كحاطب ليل، فضلاً عن زيغ في العقيدة وتأويل في الصفات، وتقليد في الفقه، وتصوف في السلوك يسوغ كل بدعة؟ ولكن الله الحكيم الخبير الرؤوف الرحيم الذي يحيي الأرض بعد موتها بوابل صيب، كذلك يحي القلوب والنفوس بسنة خاتم الأنبياء والمرسلين، فيهيء للسنة، من شاء من الجهابذة يذبون عنها ويرفعون شأنها، ولا شك أن الألباني -رحمه الله- جهبذ هذا العصر بلا منازع، {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 21].
لقد استحق الألباني بحق أن يسمى ناصر الحديث، ومن عجب أن اسمه الذي يدعوه به الناس " ناصر الدين " ورحم الله القائل الذي ذب بعض الشيء عن الشيخ الألباني فقال:
فما عسى أن يقول الشعر في رجل ... يدعوه حتى عداه ناصر الدين
وغفر الله لمن أخطأ في حق الشيخ الألباني، ولن يضر الألباني كلام شانئيه ومبغضيه وحاسديه:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل