كتاب كتاب مقالات الألباني

لقد كان الشيخ الألباني فذاً في كل شيء في التخريج والتحقيق والاتباع والمناظرة في نصرة السنة والذب عنها.
* أخرج الذهبي في السير: (10/ 49): وقال ابن عبد الحكم: ما رأيت الشافعي يناظر أحداً إلا رحمته، ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك، وهو الذي علم الناس الحجج.
وروي عن هارون بن سعيد الأيلي قال: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة.
قلت: هكذا كان الألباني -والله-، ما رأت عيناي مناظراً مثله -ومعاذ الله- أن يناظر على باطل؟؟ والله لقد رحمت الكثيرين وهو يناظرهم ولقد أشفقت كثيراً وأنا أناظره، وكنت أتفق مع أخينا محمد عيد العباسي على بعض المسائل، نرتب كيف نبحث مع الشيخ فيما كنا نخالفه فيه، فما هي إلا لحظات حتى يقوض لنا ما بنينا، فنصير إلى قوله، ونرى الحق معه، ومعاذ الله أن نقلد تقليداً أعمى، إنما هو الاتباع على بصيرة.
لقد كان الشيخ -رحمه الله- يقتحم خصمه في المناظرة ولايستطيع أحد أن يقتحمه لهيبته وسعة علمه وتبحره في معرفة السنن والآثار وما صح مما لم يصح. بالإضافة إلى حصافة فكر وثاقب نظر ورجاحة عقل، وثبات قلب، وقد كثر أعداؤه بسبب غلبته في المناظرة ولا يتسع المقام لبسط شيء من ذلك الآن، ولقد تعامى كثيرون من أهل العلم عن فضل الألباني لغلبته في المناظرة، وزعم بعضهم أنه ذو حدة وقسوة وطنطوا بذلك وأجلبوا، ولكن لو سلمنا لهم جدلاً بما يقولون فهل ينصفون الألباني؟؟ ولو عددنا معهم سيئات الألباني حسب زعمهم؟؟ فهل يستغفرون ويسترون سيئته وينشرون حسنته؟؟ فإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى معاذاً -رضي الله عنه- حينما بعثه إلى اليمن " اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ". فهل اتقى الله

الصفحة 195