كتاب كتاب مقالات الألباني

تقاربت وفاته -رحمه الله تعالى- مع وفاة جملة من العلماء الربانيين الذين هم شمس الدنيا، ومصابيح الأمة، بهم يستضاء في الظلمة، ويستأنس في الوحشة، غيابهم نكبة، وموتهم مصيبة عظمى، يخشى على الأحياء بعدهم من الفتنة، فوجب على الأحياء بعدهم أن يضرعوا إلى الله سبحانه ضراعة الدجل الخائف ليلطف بنا، فلا يفتنا بعدهم في ديننا، وأن يحبب إلينا لزوم شرع ربنا، والاستمساك بسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- والسير على هدي العلماء الربانيين، وإن رحلوا، والاستمساك بمنهج أهل السنة والجماعة.
والألباني -رحمه الله تعالى- علم الأعلام، صاحب الكتب الكثيرة، والحسنات العديدة، أخطاؤه في بحر حسناته مغمورة، وأقوال القادحين له بين أقوال المخلصين المادحين مقهورة، العارفون لفضله والمقتبسون من كتبه أخبارهم مشهورة، ونقل العلماء والكتاب المحققين واستفادتهم منه في مصنفاتهم منشورة، تعمر المنابر من العلم الذي بثه، وتذخر الكتب بالخير الذي صنفه، وتزين المجالس بعباراته المفيدة.
استخرج الكنوز المدفونة، ووضع علومه في مصنفات دقيقة مأمونة، يستنصح العلماء ويعمل بالنصيحة إذا وصلته، ولو من ناقد أو حاقد، ويرجع عن قوله في تواضع جم للحق إذا وجده، يجالس الطلاب الراغبين، ويبسط الحبل للمستفهمين المستفيدين، ويناظر كثيراً من المبتدعين، يتكلم بالحق الذي عرفه، فيتكلم في الوضع اللائق، ويسكت السكوت الحكيم، ويجيب الجواب المستقيم.
وصفه أعلم أهل عصره الذي كان يقترن ذكرهما معاً عند طلبة العلم الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-، وهو سابقه إلى ربه قال عنه: هو من إخواننا الطيييين ومن أنصار السنة وله جهود مباركة في السنة. وقال أيضاً -: لكنه معروف من أنصار السنة ومن دعاة السنة ومن المجاهدين في حفظ السنة.

الصفحة 198