كتاب كتاب مقالات الألباني

وحرم عليه التقليد ".
أقول: في هذه الكلمة ما يوهم أيضاً خلاف ما عليه الدعاة إلى السنة وإليك البيان:
9 - تعريف التقليد وبيان ما يحرم منه وما يجب:
من المقرر عند العلماء أن التقليد هو " أخذ القول من غير معرفة دليله " ومعنى ذلك أن التقليد ليس بعلم، ولذلك جزم العلماء بأن المقلد لا يسمى عالماً (¬1)، بل نقل الاتفاق على ذلك ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (2/ 36، 117) وابن القيم في " أعلام الموقعين " (3/ 293) والسيوطي وغيرهم من المحققين، حتى بالغ بعضهم فقال: " لا فرق بين يهيمة تقلد وإنسان يقلد "! وأطلق بعض الحنفية عليه اسم الجاهل!
فقال صاحب الهداية في صدد الكلام على تولية المقلد على القضاء: " فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا، خلافاً للشافعي " (¬2).
ولذلك قالوا: إن المقلد لا يجوز له الإفتاء.
فإذا عرف هذا يظهر السبب الذي من أجله حمل السلف على التقيلد
¬__________
(¬1) انظر "الموافقات" للإمام الشاطبي (4/ 293)، و" الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " للمحقق محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (1/ 36 - 38).
(¬2) ومع الشافعي في هذا جمهور العلماء كمالك وأحمد، قال ابن الهمام في " شرح الهداية " (5/ 456):
" وقولهم رواية عن علمائنا نص محمد في الأصل أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضياً، ولكن المختار خلافه "!
كذا قال وأنا أتساءل: هل الذي اختار خلاف ما عليه الأئمة المجتهدون مجتهد أم مقلد؟ فإن كان مجتهداً فمن هو وما دليله؟ وإن كان مقلداً فكيف جاز له أن يترك تقليد الأئمة وهو خلاف مذهبه؟
ثم قال ابن الهمام:
" واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر في المفتي فلا يفتي إلا المجتهد وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد، وأما غير المجتهد ممن حفظ أقوال المجتهد فليس بمفت "!

الصفحة 43