كتاب كتاب مقالات الألباني

يكون مخطئاً في كل ما يستنبطه منه، فالمرجع إذن هو الدليل، فمن قام الدليل على إصابته ومعرفته للحق فيما اختلف فيه الناس كان هو الفقيه سواء كان معروفاً بالتخصص في الحديث أو الفقه، ولذلك كان الأحرى بك أن ترد على أنصار السنة في بعض المسائل التي تراهم أخطأوا فيها الحق على ما تقتضيه الأدلة الشرعية لا حسبما يلزم من المذهبية الضيقة، إنك لو قبلت ذلك لظهر للناس أي الفريقين أهدى سبيلا، ولساعد ذلك المسلمين على السير في هذا المنهج العلمي الجديد، الذي يعين على كشف الحقائق، وتقريب وجهة الخلاف بين المسلمين ما استمروا فيه.
4 - ثم قال الشيخ:
" وإن الصحابة أنفسهم لم يكن فيهم إلا مئة ممن يفتي، وإن مئة الألف من المسلمين الذين توفي عنهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا يرجعون إلى هذه المئة ولا يجتهدون لأنفسهم ".قلت: وهذه هفوة من الشيخ -حفظه الله-، فمن أين له أنه لم يكن في الصحابة إلا هذا العدد من المفتين؟! ونحن نقطع بأنهم كانوا أكثر من ذلك بكثير لأنه اللائق بفضلهم وصحبتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كنا لا نستطيع أن نعين عددهم إلا أنه قد نص من قوله حجة في هذا الموضوع على عدد أكثر مما ذكره الشيخ، بل جزم بأن كل من تشرف بصحبته -صلى الله عليه وسلم- والتلقي من علمه أفتى الناس، فقال الإمام ابن حزم (¬1):
" وكل من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخذ عنه أفتى أهله وجيرانه وقومه، وهذا أمر يعلم ضرورة، ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم " (¬2).
¬__________
(¬1) الأحكام في أصول الأحكام 5/ 91 - 92.
(¬2) وأقره على هذا العدد المحقق ابن القيم في " أعلام الموقعين "، وقد سرد فيه أسماء هؤلاء المحققين من الصحابة فليراجعها من شاء.

الصفحة 51