1 - أنا أولاً، لست ممن يتألم أو يغضب إن رد عليه، والرجوع عن رأي أعلنته، وظهر لي خطؤه، أهون علي من شربة الماء.
2 - وقد قرأت رد الشيخ ناصر، منتظراً أن أرى فيه ما يظهر لي خطأ رأيي، فلم أجد فيه رداً، بل وجدته قد انتهى هو إلى مثل رأيي أنا (¬1).
¬__________
(¬1) قلت: في هذا نظر كبير، فقد بين الشيخ ناصر خطأ الأستاذ الطنطاوي رحمهما الله تعالى في أكثر الأمور التي تضمنها كلامه، وصحح له كثيراً من النقاط التي اتهم بها دعاة السنة، ولو رجع القارئ إلى نص كلام الشيخين لتبين له ذلك بوضوح، وللتذكير بها ألخصها بما يلي:
أولاً- ذكر الطنطاوي أن دعاة السنة أو السلفيين يرون ترك المذاهب كلها والإعراض عنها، فبين له الألباني أنهم يحترمون أئمة المذاهب ولا يهملون آراءهم، بل يستفيدون منها في فهم النصوص، ومعرفة مايستنبط منها من الأحكام، ولكنهم يميزون بين مايوافق النصوص منها فيأخذونه، وبين مايخالفها فيعرضون عنه، لأن الأصل عندهم الكتاب والسنة بخلاف المتعصبين للمذاهب الذين يجعلون الأصل المذهب، فيلتزمون به، وأما نصوص الكتاب والسنة فإن وافقت المذهب فرحوا بها وأعملوها، وإن خالفته احتالوا لردها بالتضعيف أو التأويل المتعسف أو ادعاء النسخ بغير حجة.
ثانيأ- يفهم من كلام الطنطاوي أن الناس عنده إما مجتهدون وإما مقلدون، وبما أن السلفيين في ظنه ينكرون التقليد فيستنتج من ذلك أنهم يوجبون الاجتهاد على كل أحد، فبين له الألباني أن السلفيين يرون أن هناك مرتبة وسطى بين الاجتهاد والتقليد هي الاتباع وأصحابها من لهم مشاركة في العلوم الشرعية واللغوية ويستطيعون فهم الخطاب، ولكنهم لم يبلغوا درجة الاجتهاد فعليهم النظر في آراء المجتهدين وأخذ أقواها دليلأ، ويجب أن يكون هؤلاء أكثر الأمة.
ثالثاً- ادعى الطنطاوي أن المرجع الواجب الاتباع في الأحكام هم الفقهاء، وأن المحدثين إنما يرجع إليهم في بيان الأحاديث وتخريجها، فهم كالصيادلة والفقهاء كالأطباء، فبين له الألباني أن ملكة فهم النصوص واستنباط الأحكام منها ملكة مشتركة بين المحدثين والفقهاء، وليست محصورة في الفقهاء، بل إن المحدث أقدر على الفقه من الفقيه لمعرفته بالسنة دون الفقيه المحض. (العباسي)