كتاب كتاب مقالات الألباني

3 - وأنا أقول: (وقد أعلنت هذا في محاضرة مطبوعة ألقيتها سنة 1350 هـ) إن الله إنما تعبدنا بالكتاب والسنة، وإن الاجتهاد أصل، والتقليد ضرورة، وإنه ليس كل ما قال الفقهاء على درجة سواء فما كان مستنداً فيه إلى نص فهذا هو القول الملزم، وما كان عن اجتهاد فهذا الذي قيل في مثله: إن تغير الأزمان لا يغير الأحكام.
4 - ولكن المسألة هي: هل إن كل مسلم، حتى الجاهل الأمي يأخذ الأحكام رأساً من الكتاب والسنة، أم أن هنالك شروطاً للاجتهاد؟ هناك شروط، والإطلاع على طرق الحديث، والاتساع في روايته (وهذا ما نقر به للشيخ ناصر) لا يكفي للاجتهاد، بل لا بد مع ذلك من دراسة الفقه والوقوف على علم الخلاف، والتمكن من العربية علماً وسليقة، ومعرفة أسباب نزول الآية وورود الحديث (أي ظروف النص)، والوقوف على أعراف الناس وأوضاعهم، إلخ ما هنالك وشروطه.
وهذا ما تضمه كلامي، الذي جاء الشيخ ناصر، يرد عليه فعاد إليه.
5 - وإذا كان الشيخ ناصر يستطيع الاجتهاد، فأهلاً وسهلاً، ولكن لا في العبادات فقط، فهذه مسائل فيها نصوص كئيرة، وقد فرغ منها، وكل ما يأتي به قد أتى به ناس من قبل (¬1)، ولكن ليتفضل فليأخذ القانون
¬__________
(¬1) قلت: إن منع الاجتهاد في العبادات وغيرها مما بحث من قبل بحجة أنها قتلت بحثاً وفرغ منها وحصر البحث في المسائل الجديدة خطأ جسيم، وغفلة عن أن اجتهاد من مضى في مسألة ما لا يمنع اللاحق من الاجتهاد فيها والنظر في الآراء المختلفة؛ لأن كل عالم مكلف باتباع اجتهاده وتبني الرأي الذي يتوصل إليه وتحمل نتيجته على مسؤوليته، ولا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره إلا عند الضرورة، هذا فضلاً عن ملاحظة أن المسلمين منذ قرون طويلة قد همدت فيهم الروح العلمية، وشاع الجمود والتعصب، وأعلن مدعو العلم فيهم إغلاق باب الاجتهاد، وشنوا حرباً عنيفة على كل من يحاول الاجتهاد والبحث الحر، وفرضوا التقليد على الأمة وجعوله ديناً متبعاً، فساد الجهل، وانقطع البحث العلمي =

الصفحة 53