مشروح في " مصطلح الحديث "، ومع ذلك فإن أبا داود لم يسكت على هذا الحديث بالذات، بل عقبه ببان ضعفه وعلته فقال: " سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي " يعني أحد رواة الحديث، ثم أحلته في الاطلاع على تفصيل القول في تضعيف الحديث عل كتاب " المجموع " للنووي و" نصب الراية " للزيلعي، وذكرت له أن الأحاديث الصحيحة تصرح بخلاف هذا الحديث، وأن السنة وضع اليدين على الصدر لا تحت السرة.
وكنت من قبل لا علم لي بهذا الكتاب (التاج)، فلما أطلعني ذلك الطالب على الحديث المذكور فيه راعني منه سكوت المؤلف عن تضعيف أبي داود للحديث حتى توهم الطالب أنه صالح! فكان ذلك حافزاً لي على تتبع أحاديث أخرى منه، فتبينت لي أخطاء أخرى كثيرة فيه، فاندفعت أدرس الكتاب من أوله حديثاً حديثاً دراسة فحص وتدقيق إلى آخر الجزء الأول منه، فهالني ما فيه من الأخطاء الفاحشة التي توحي بأن المؤلف -مع احترامنا لشخصه- لا علم عنده بالحديث وعلومه ورواته.
ثم حالت ظروف علمية بيني وبين الاستمرار في نقد (التاج) وبيان أخطائه المتكاثرة المختلفة، ولكني تيقنت من دراستي المشار إليها أن الكتاب لا يصلح أن يعتبر من المصادر الحديثية التي ينبغي الرجوع إليها والاعتماد عليها، وان كان المؤلف قد زينه بتقاريظ كثيرة " لحضرات أصحاب الفضيلة علماء الإسلام " جاء في بعضها: " إني وجدت الكتاب إلى الخير هادياً وإلى صحيح السنة مرشداً " وفي بعضها: " إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن. . . معجزة من معجزاته -صلى الله عليه وسلم-. . . " إلى غير ذلك مما جاء في تقاريظهم التي تدل على الأقل أن فضيلتهم لم يدرسوا الكتاب دراسة إمعان وتدبر (¬1) بل مروا عليه مر السحاب!
¬__________
(¬1) هذا إذا فرضنا أنهم علماء حقاً!! (العباسي)