ولذلك فقد ظللت أنصح كل من يسألني عن الكتاب أن لا يقتنيه، وأن يستعيض عنه بغيره من الكتب الجامعة المؤلفة قبله، فإنها أقل بكثيرخطأ منه لا سيما كتاب " بلوغ المرام " للحافظ ابن حجر، فإنه على اختصاره منقح مصحح، إلى أن كان يوم الأحد السابع والعشرين من شهر محرم الحرام سنة 1379 فجاءني أحد الشباب المؤمن المثقف فسألني عن الكتاب ورأيي فيه فأخبرته به وضربت له بعض الأمثلة فهاله ذلك، وحضني على نشر ما كتبته عن الجزء الأول منه، أو نشر فكرة عامة عن الكتاب حتى يكون الناس على علم بحقيقته لا سيما وقد طبح الكتاب طبعة ثانية! فوعدته خيراً.
ثم نظرت في الأمر فرأيت أن نشر نقد الجزء الأول كله يقتضي أن أتوجه إلى نقد بقية أجزاء الكتاب الخمسة وهذا يتطلب مني سعة من الوقت والفراغ، وهذا مما لا سبيل إليه ولا يمكن الحصول عليه، ولذلك فقد بدا لي أن اكتب كلمة جامعة عن الكتاب ألخص فيها رأيي فيه، وأحصر فيها أنوع الأخطاء التي وردت فيه مع ضرب أمثلة لكل نوع منها حتى يكون القاريء الكريم على بينة مما أقول فيه.
والله تعالى يشهد أنه ليس لي غرض من وراء ذلك إلا نصح الأمة وخدمة السنة وتطهيرها من الأخطاء التي قد تلصق بها باجتهاد خاطيء أو رأي غير ناضج.
أسأل الله عز وجل أن يلهمني الصواب في القول والعمل، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.
إن الأخطاء الواردة في (التاج) من الكثرة بحيث لا يمكن إحصاؤها في هذه الكلمة، ولذلك فإني أقتصر فيها على ذكر رؤوس هذه الأخطاء وأهمها، فأقول، وبالله أستعين: