كتاب كتاب مقالات الألباني

الأول: أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته، ألا وهو حديث أنس -رضي الله عنه-.
قال محمد بن كعب -رضي الله عنه:
" أتيت أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام، فأكل منه، ثم ركب، فقلت له: سنة؟ فقال: نعم ".
أخرجه الترمذي وحسنه، والبيهقي والسياق له، وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين (¬1)، وترجم البيهقي بـ " باب من قال: يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر ".
والحدث صريح في هذا، بل هو يدل على أكثر من ذلك، وهو جواز الإفطار قبل الخروج بعد التأهب، ولذلك قال ابن العربي المالكي: " وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر، حتى ذكر أن قوله: " من السنة " لابد من أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف فى ذلك معروف فى الأصول ".
قال الشوكاني في " نيل الأوطار ":
" والحق أن قول الصحابي " من السنة " ينصرف إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صرح هذا الصحابي بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة ".
الأمر الآخر: إنه قد قال بجواز ذلك جماعة من السلف والأئمة،
¬__________
(¬1) تنبيه: وقع للشوكاني هنا وهم فاحش، حيث ضعف الحديث بضعف أحد رواته، مع أنه عند البيهقي، وروايته من طريق غيره، وتبعه على هذا الوهم ميد سابق في كتابه " فقه السنة " وقد فصلت القول فيه في تعليقي عليه، وقد انتهيت من التعليق على الجزء الأول والثاني والثالث منه، وأسأله تعالى التوفيق لإتمامه -ناصر-.

الصفحة 66