سنّة؟ قال: سنّة، ثم ركب.
حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير، مدني ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر هو ابن أبي نجيح والد علي بن المديني، وكان يحيى بن معين يضعفه، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق.
فهذا التحسين من الترمذي مردود فقد ضعف هذا الحديث حافظان أحدهما من المتقدمين والآخر من المتأخرين:
الأول: هو الحافظ الناقد أبو حاتم الرازي، قال ابنه الحافظ عبد الرحمن في «العلل» (ص 240) ما نصه: «سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفراً فوجده قد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلنا: سنّة، قال: ليس بسنّة.
و رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك فذكر الحديث، قال: فقلت: سنّة، قال: سنّة، قال أبي حديث الدراوردي أصح» أهـ.
فهذا هو كما هو ظاهر صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة وأن الراجح رواية النفي.
و الثاني فهو الحافظ العراقي زين الدين عبد الرحيم شيخ الحافظ ابن حجر قال في شرحه على الترمذي (يوجد في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نسخة خطية برقم 168): «حديث أنس هذا انفرد بإخراجه