الترمذي، وحسنه لمتابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن جعفر، وإلا فعبد الله ضعيف كما حكى المصنف تضعيفه عن ابن معين، فإنه قال فيه: ليس بشيء، وقال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جداً، وقال فيه النسائي: متروك الحديث، وقال الفلاّس: ضعيف الحديث، وقال فيه الدارقطني: كثير المناكير، وقال أبو حاتم: كان يهم في الأخبار فيأتي بها مقلوبة ويخطئ في الآثار حتى كأنها مقلوبة، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه عليه أحد وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، قال صاحب الميزان: وهو متفق على ضعفه. اهـ. قال: وإن الترمذي إنما حسن الحديث لكون عبد الله بن جعفر لم ينفرد به بل تابعه عليه محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني، وهو ثقة -كما قال الترمذي-.
إذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه، فمحل الحجة من الحديث كون أنس قال فيه: إنه سنة، وحكم الصحابي على الشيء بأنه سنة يكون حكمه حكم الحديث المرفوع، على ما هو مقرر في علوم الحديث والأصول، وهذه اللفظة إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر، وهو متفق على ضعفه كما تقدم.
و أما طريق محمد بن جعفر فلم يسق الترمذي لفظها وإنما قال فذكر نحوه، وهذا لا يقتضي أنه بلفظه كما هو مقرر في علوم الحديث.
ثم فتشنا عن لفظ رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير فوجدناه لم يجزم بهذه اللفظة كما جزم بها عبد الله بن جعفر.
رواه كذلك إسماعيل بن إسحق القاضي في كتاب «الصيام»، قال: حدثنا عيسى بن مينا قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفراً فأكل فقلت: سنّة؟ فلا أحسبه إلا قال: نعم. فهذا لفظ رواية محمد بن جعفر وقد شك بعض رواته في هذه اللفظة وهو عمدة الاحتجاج ولكن قد رواها الدارقطني في سننه عن أبي