كتاب كتاب مقالات الألباني

رواية إثبات كونها سنة، والله أعلم.
و هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها على أقوال:
أحدها: وهو قول أكثر أهل العلم أن من أصبح صائماً ثم سافر فليس له أن يفطر ذلك اليوم البتة لا قبل الشروع في السفر ولا بعده وهو قول إبراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأبي ثور.
و الثاني: أنه له الفطر إذا خرج وبرز عن البيوت وهو قول أحمد بن حنبل، وروى عن عبد الله بن عمر والشعبي.
و احتج بعضهم على جواز الفطر بالحديث الصحيح في خروجه صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى مكة وأنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر.
و في رواية «حتى بلغ كراع الغميم» فتوهم من استدل بهذا أن الكُديد والكُراع بقرب المدينة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح بالمدينة صائماً ثم بلغهما في بقية يومه فأفطر فالاستدلال بهذا الحديث على ذلك باطل.
و الثالث: إن له الفطر إذا وضع رجله في الرحل وبه قال داود وحكاه ابن عبد البر عن إسحق وهو مخالف لما حكاه الترمذي عنه من أن له الفطر في بيته قبل أن يخرج إلا أن يحمل على أنه وضع رجله في الرحل وهو في بيته ثم أكل قبل أن يخرج وحديث أنس مخالف له في أنه دعا بطعامه فأكل ثم ركب والله أعلم.
و الرابع: أن له الفطر في بيته يوم يريد أن يخرج وهو قول أنس والحسن البصري فيما روى عنه وقد حكاه المصنف (!) عن ابن راهويه كما تقدم. قال ابن عبد البر: «و اتفقوا في الذي يريد السفر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافراً بالنية إنما يكون مسافراً بالنهوض في سفره». انتهى كلام العراقي.
و أخرج البخاري عن ابن عباس: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد،

الصفحة 72