فأفطر وأفطروا».
قال الحافظ ابن حجر: لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟، منعه الجمهور، قال أحمد وإسحق بالجواز واختاره المزني محتجاً بهذا الحديث فقيل له، قال كذلك ظناً منه أنه صلى الله عليه وسلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة. اهـ. وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام.
و كذلك لا حجة للمخالف في حديث أبي بصرة الغفاري الذي رواه أحمد وأبو داود من طريق عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة بالفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال: اقترب فقلت ألست ترى البيوت؟، فقال: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل. لأمرين:
الأول: أنه لا يكفي على المعتمد في صحة الحديث سكوت أبي داود على ما يرويه في سننه بل لابد من النظر فيه وذلك من وظيفة الحافظ لما تقرر في علوم الحديث من اشتراط الحفظ في إدراك الصحيح والسقيم من الحديث كما صرح به الحاكم في معرفة علوم الحديث، وأما دعوى هذا المخالف لأهلية ذلك لنفسه فليست إلا دعوى فارغة.
الثاني: لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل، فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر وركب السفينة فجاز له الأكل كما هو مذهب الجمهور أن من خرج قبل الفجر جاز له الأكل في نفس ذلك النهار بخلاف من خرج بعد الفجر فإنه ليس له أن يفطر في ذلك النهار إلا فيما بعده، ويقرب ما وجهنا به حديثه هذا قول الراوي ثم قرب غداءه والغداء في اللغة ما يؤكل أول النهار بخلاف ما تعورف اليوم في اللغة العامية من إطلاق الغداء على ما يؤكل وسط النهار قبيل الظهر أو بعده، فإن هذا عرف حادث ففي «القاموس»: الغداء طعام الغدوة وتغدى أكل أول النهار، وفيه: