عقبها:
«رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر وقال: حديث حسن»، وأقره.
وابن الحسين هذا هو ابن ديزل وهو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (¬1).
فهذا دليل واضح على أن رواية عيسى مثل رواية غيره في الجزم بالإثبات، والظاهر أن إسماعيل القاضي نفسه هو الذي لم يضبط الرواية عن عيسى جيداً، وإن كان أشار في الوقت ذاته إلى أنها هي الراجحة عنده بقوله: « .. أحسبه» وذلك من دقته في الرواية، رحمه الله تعالى.
رابعاً: أنه قد خالف في ذلك جماعة من الثقات كلهم جزموا في روايتهم عن محمد بن جعفر أن أنساً قال: «نعم» بدون أي شك، وهؤلاء الثقات هم:
الأول: عثمان بن سعيد الدارمي وهو ثقة ثبت حافظ إمام (¬2)، ولفظ حديثه:. . . عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام فأكل منه، ثم ركب، فقلت له سنة؟ قال: نعم.
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (4/ 247).
الثاني: إسماعيل بن إسحق بن سهل، وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (1/ 1/158)، ولفظه مثل لفظ حديث الدارمي تماماً.
أخرجه الدارقطني (ص 241)، وقد عزاه إليه الشيخ نفسه عن العراقي، وهو من عجائبه، فإنه سكت عنه مع أنه صحيح الإسناد،
¬__________
(¬1) شذرات (1/ 177).
(¬2) شذرات (2/ 176).