كتاب كتاب مقالات الألباني

وآثر عليه رواية الشك مع ضعفها ونكارتها وعدم صلاحيتها للمعارضة لو صحت كما سبق!
الثالث: محمد بن إسماعيل وهو الإمام البخاري صاحب «الجامع الصحيح».
أخرجه عنه الترمذي (1/ 152) وهو وإن لم يكن قد ساق لفظه فإنه قد أحال فيه على لفظ عبد الله بن جعفر المصرح بالإثبات، وذلك بقوله عقبه: «نحوه» مشيراً بذلك إلى أنه مثله في
المعنى.
فهذا القول من الترمذي وإن كان لا يقتضي أن رواية البخاري لفظها مثل لفظ حديث عبد الله بن جعفر كما قال العراقي، فإنه لا ينفي أن يكون مثلها في المعنى، بل هو نص على اتحادهما في المعنى، كما هو مبين في علم «مصطلح الحديث» (¬1).
وإذا كان من الأمور المسلمة أن الألفاظ قوالب للمعاني، وأن المعاني هي المقصودة بالذات، فلا يضرنا بعد ذلك اتفقت الألفاظ أو اتحدت، ولهذا اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى بتفصيل مذكور في محله من هذا العلم: «المصطلح»، وقالوا: «ينبغي لمن يروي حديثاً بالمعنى بأن يقول: أو كما قال، أو نحو هذا».
فلو كانت رواية البخاري مثل رواية ابن مينا في المعنى لم يجز القول عقبها «نحوه» لأنها ليست مثلها في المعنى، بخلاف رواية عبد الله بن جعفر فإنها متحدة في المعنى مع رواية البخاري ولذلك جاز للترمذي - وهو من أئمة هذا العلم - أن يقول عقبها «نحوه» أي نحو حديث ابن جعفر في اللفظ ومثله في المعنى.
فإذا تبين هذا، فالاسترواح حينئذٍ إلى أن اللفظ مختلف مما لا يجدي، مادام أن المعنى واحد!
¬__________
(¬1) انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح (ص 199) طبع حلب.

الصفحة 81