كتاب كتاب مقالات الألباني

على أن قول الترمذي «نحوه» لا ينفي الاتفاق بين الروايتين في بعض ألفاظ الحديث، فإذا ثبت أن لفظ حديث محمد بن جعفر على الإثبات برواية الثقتين المذكورين، فالأقرب أنه هو المراد برواية البخاري هذه، وليس رواية ابن ميناء الضعيف.
إذ الأصل في روايات الثقات الاتفاق لا الاختلاف، إلا لدليل وهو هنا معدوم، فثبت من ذلك أن رواية البخاري كرواية الثقتين قبله وهو المراد.
الرابع: يحيى بن أيوب العلاف، وهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.
أخرج حديثه الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 98/ 2 من الجمع بينه وبين المعجم الصغير).
وهو وإن كان قد خالف من قبله في بعض الحديث كما سيأتي تحقيقه، فقد تابعهم على رواية الحديث على الصواب في باقيه، فكان في ذلك حجة على صحة رواية الإثبات.
فقد اتفق هؤلاء الثقات الأربعة جميعاً على أن رواية محمد بن جعفر الثقة لهذا الحديث على الإثبات، وأنها في ذلك مثل رواية عبد الله بن جعفر سواء، فإذا تذكرت أن عيسى بن ميناء قد خالفهم عنه في هذه الرواية - على التفصيل الذي سبق بيانه - وأنه ضعيف لم يجز بوجه من الوجوه ترجيح روايته على روايتهم، والجزم بأن روايته هي لفظ رواية محمد بن جعفر كما فعل العراقي - سامحه الله - بل العكس هو الصواب، كما لا يخفى على ذوي الألباب. ذلك لأن من المقرر في علم الحديث أن الثقة إذا خالف في حديثه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً فحديثه شاذ، وإذا كان المخالف ضعيفاً فحديثه منكر (¬1)، فلو أن ابن مينا كان ثقة لكان
¬__________
(¬1) انظر «تدريب الراوي» (ص 151 - 152) طبع المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.

الصفحة 82