حديثه هذا شاذاً مردوداً، فكيف وهو ضعيف؟! فلا شك في أن حديثه منكر مرفوض!
وهنا نقف لنتساءل: هل اطلع فضيلة الشيخ الحبشي على رواية هؤلاء الثقات، أم خفيت عليه؟
4 - الجواب عن الأمر الرابع:
وأما الأمر الرابع، وهو الاختلاف فيه على سعيد بن أبي مريم، فالجواب عنه يمكن أن يؤخذ من الفصل السابق، ولكن لا بد من إيضاحه فأقول:
لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن أبي مريم أو غيره ثقة كان أو ضعيفاً أن القصة وقعت في «يوم يشكون» الذي هو قبيل رمضان إلا يحيى بن أيوب العلاف المتقدم، خلافاً لرواية الثقات الآخرين الذين ذكروا قبله وهم عثمان الدارمي وإسماعيل بن إسحق، والبخاري، فهؤلاء كلهم قالوا عن ابن أبي مريم: أن القصة كانت في رمضان، وكذلك قال عيسى بن مينا عن محمد بن جعفر، وكذلك قال الدراوردي وعبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر، وكذلك قال ابن مجبر عن ابن المنكدر.
فاتفاق هؤلاء كلهم على ذلك خلافاً لرواية العلاف أكبر دليل على ضعف روايته وشذوذها.
وأما استرواح الشيخ إلى متابعة خالد بن نزار لابن أبي مريم فمما لا يقام له وزن عند من يعلم، ذلك لأن خالداً نفسه فيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه «صدوق يخطئ».
ثم إن الراوي عنه: المقدام بن داود واه جداً، قال النسائي: «ليس بثقة».
فهل يعتمد عالم بالقواعد الحديثية عنده ذرة من الإنصاف بهذه