كتاب كتاب مقالات الألباني

أما القرآن فهو قول الله تبارك وتعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر}، فإن قوله (على سفر) يشمل من تأهب للسفر ولما يخرج، وقد صرح الإمام القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية، وهذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين -إن شاء الله تبارك وتعالى-.
أما الشاهد من السنة، فهو ما أخرجه أحمد (6/ 398) من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة رضي الله عنه أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، قال: فلما رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أن أراه! إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه! يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك. وأخرجه أبو داود (رقم 2413).
قلت: ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا، فقال فيه العجلي في «كتاب الثقات» (¬1): «مصري تابعي ثقة» ووثقه ابن حبان أيضاً فأورده في «الثقات» (1/ 124)، لكن قال فيه ابن المديني وغيره: «مجهول»، وهذا هو الراجح عندي: أنه مجهول، وهو معنى قول الحافظ فيه: «مستور»، ولكن ذلك لا يمنع عندنا ولا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه، لأن ذلك هو الذي تقرر في «المصطلح»، وإليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة، قال في «التعقب» (ص 5):
«فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه، وصار حديثه مقبولاً حسناً».
و عليه فالحديث مقبول عند الشيخ، أو يلزم أن يكون مقبولاً عنده
¬__________
(¬1) رقم (1375) من نسختي من «ترتيب ثقات العجلي» للسبكي.

الصفحة 85