لأنه جاء من طريق أخرى وهي طريق أنس، هذا لو سلم له أنها ضعيفة، فكيف وهي صحيحة على ما سبق تحقيقه؟!
بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته، إذا أراد أن لا يكون متناقضاً في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها! ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور الكلبي، وقد وثقه ابن حبان، كما سبق وتوثيقه عند الشيخ معتبر، فقد وثق في رسالته (ص 19 و 23) خزيمة وكنانة المجهولين، بناء على توثيق ابن حبان إياهما، وقال (ص 23 و 26) في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعاً للحافظ الذهبي:
«إن جهالة الحال وجهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح، وقد وثقهما ابن حبان»!
وإذ الأمر كذلك عند الشيخ، فيلزمه القول بعدالة منصور هذا، وحينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه، وهذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه، ولا يستطيع أن يماري فيه، إن كان طالباً للحق منصفاً كما آمل.
ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح، فإن قوله: «ثم إن أفطر، وأفطر معه ناس» صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا، فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه، وكأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه! وهذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه، ولكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه!!
وحديث أبي بصرة المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث وسيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريباً -إن شاء الله تعالى-.