كتاب كتاب مقالات الألباني

ابن عبد البر): هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة، ولو كان الأكل مع نية السفر يوجب عليه الكفارة، لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه، فتأمل ذلك تجده كذلك، إن شاء الله تعالى». ثم ذكر ابن عبد البر من قال بأنه لا يفطر وأن عليه الكفارة إن أفطر، ثم قال:
«و ليس هذا بشيء، لأن الله سبحانه قد أباح الفطر في الكتاب والسنة، وأما قولهم: «لا يفطر» فإنما ذلك استحباب لما عقده، فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء، وأما الكفارة فلا وجه لها، ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم».
وهذا هو الذي استظهره العلامة الصنعاني في «سبل السلام» (2/ 629)، وهو الذي نقطع به لهذا الحديث الصحيح فإنه نص في المسألة لا يقبل التأويل، مع تأيده بظاهر القرآن والآثار الصحيحة عن السلف رضي الله عنهم.
ومما سبق يعلم أن القول بعدم جواز الإفطار، وإيجاب الكفارة على المفطر مما لا دليل عليه في الشرع، فعلى من نصب نفسه للرد علينا وحاول تضعيف الحديث الصحيح انتصاراً لمذهبه، أن يأتي بالدليل الذي يقنع به نفسه قبل غيره بصحة ما ذهب إليه، وإلا فهو عندنا وكما بينا خلاف ظاهر القرآن، ونصوص الآثار الصحيحة، وذلك كاف في إثبات خطأه ولو كان الحديث عنده ضعيفاً.
فليتأمل في هذا المنصفون على اختلاف مذاهبهم يتبين لهم صواب ما ذكرنا. إن شاء الله تعالى، وهو ولي التوفيق.
وإن مما يحسن التنبيه إليه أن ذلك الموقف الطيب الذي وقفه ابن العربي ومن معه من الحديث هو الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه هذا الحديث خاصة والأحاديث الأخرى بصورة عامة، ولو كانت على خلاف رأي الآباء والشيوخ، لأنه هو الموقف الوحيد الذي يتفق مع الإيمان الصحيح، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك

الصفحة 90