فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}، فلا جرم أن الأئمة أمروا بذلك أتباعهم وألحوا عليهم بذلك، في عبارات كثيرة مشهورة عنهم، وقد ذكرت الكثير منها في مقدمة كتابي «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم». فمن شاء رجع إليه.
حديث أبي بصرة الغفاري:
3 - بقي علينا الكلام على حديث أبي بصرة الغفاري، لقد ذكر الشيخ أنه لا يكفي على المعتمد على صحة الحديث سكوت أبي داود عليه. . .
وجوابنا عن ذلك من وجوه:
الأول: أن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى العالم الناقد العارف بطرق الجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، فإن مثل هذا لا يقنعه سكوت أبي داود على الحديث، لأنه يعلم يقيناً أنه سكت عن أحاديث لا حصر لها وهي ضعيفة بينة الضعف كما قرر ذلك العلماء، كالنووي والعسقلاني وغيرهما، وبينا ذلك بأمثلة كثيرة في نقدنا لكتاب «التاج الجامع للأصول الخمسة» (¬1)، فعلمه هذا يلزمه أن يرجع إلى السند ويحكم فيه قواعد هذا العلم فيصحح أو يضعف، وأما المقلد الذي «ليس له وظيفة التصحيح والتضعيف» مثل فضيلة الشيخ باعترافه هو كما سبق نقله عنه، فهذا لا بد له من الاعتداد بسكوت أبي داود على الحديث حتى يقف على قول عالم آخر هو أوثق منه عنده ضَعَّف الحديث، وأما هو نفسه فلا يجوز له الإقدام على التضعيف بداهة لأنه لا علم له بذلك، وهذا شيء واضح ما أظن عاقلاً منصفاً يجادل فيه.
¬__________
(¬1) بدأنا بنشر خلاصة نافعة عنه في مقالات متتابعة في مجلة «المسلمون» وقد صدر المقال الأول منه.
قلت: وقد سبق إيراده في قسم المقالات. (طالب)