كتاب كتاب مقالات الألباني

فما بال الشيخ إذن لا يرضى بسكوت أبي داود الذي يدل على أن الحديث صالح عنده، بل يجتهد - مع أنه يعتقد حرمته عليه! - فيذهب إلى تضعيف الحديث كما يشير إلى ذلك قوله: «لو صح. . .» دون أية حجة علمية ولا برهان ولو تقليداً لإمام؟!
الثاني: أنني أعتقد أن اللائق بطريقة الشيخ التي عرفناها منه في «التعقب الحثيث» أن يذهب إلى القول بصحة هذا الحديث لا إلى تضعيفه، وذلك لأن رجال إسناده عند أبي داود (رقم 2413) وأحمد (6/ 398) كلهم ثقات محتج بهم في الصحيحين غير كليب بن ذهل وقد وثقه ابن حبان (2/ 253) وقال الحافظ في ترجمته من «التقريب»: «مقبول».
وأما عبيد بن جبر، فقد مال الحافظ إلى أن له صحبة، وذكره يعقوب بن سفيان في «الثقات»، وقال العجلي (رقم 884): «مصري تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان أيضاً في «الثقات» (1/ 140) إلا أنه قال: «هو مولى الحكم بن أبي العاص»، فلا أدري هو هذا أو غيره.
وعهدنا بالشيخ أنه يعتد (¬*) بتوثيق ابن حبان للمجهولين كما سبق بيانه من كلامه، فلماذا إذن يضعّف الشيخ هذا الحديث ولا يصححه مع أنه صحيح على شرطه (¬1)؟! لا أريد أن أقول: إنه يكيل بكيلين وأن نهجه في التصحيح والتضعيف ليس هو على ما ثبت في «مصطلح الحديث» وإن كان هو يصرح أنه ليس من أهل ذلك كما سبق نقله عنه، ولكن لعله حين يكون الحديث مخالفاً لمذهبه، لا ينشط لتحقيق القول فيه على مقتضى علم الحديث - على قدر معرفته به - خشية أن يتبين له صحته، فيكتفي في تضعيفه بأي شيء عثر عليه ولو كخيوط القمر!
¬__________
(¬*) قال راقمه على الحاسب: الأصل «يعتقد» ولعل الصواب ما أثبت.
(¬1) وقال الشوكاني في «نيل الأوطار»: «سكت عنه أبو داود والمنذري وابن حجر في «التلخيص» ورجال إسناده ثقات
».

الصفحة 92