كتاب كتاب مقالات الألباني

وإذا كان الحديث موافقاً لمذهبه لم ينشط أيضاً للنظر فيه مخافة أن يتبين له ضعفه، ويقنع في تصحيحه بأي قول وجده ولو كان خلاف القواعد العلمية!!
وخلاصة القول: أن هذا الحديث صحيح على طريقة الشيخ، وأما نحن فحسبنا فيه أنه شاهد ثان لحديث أنس، وإن كان سنده فيه ما في الشاهد الأول، فتضعيف الشيخ إياه خطأ بين على جميع الاحتمالات، كما لا يخفى، لأن أقل أحواله أنه حسن لغيره.
دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس:
4 - وأما قول الشيخ: إن الحديث لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر. . .
فأقول: الاحتمال المذكور باطل من وجوه:
أولاً: أنه خلاف المتبادر من الحديث.
ثانياً: أنه خلاف ما فهم منه العلماء الذين خرجوه، فهذا أبو داود يترجم له بقول: «باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟» يشير بذلك إلى أن أبا بصرة كان خرج صائماً ثم أفطر، وهذا المجد ابن تيمية ترجم له بقوله: «من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه؟ ومتى يفطر؟»، ومثله وأصرح منه قول البيهقي الآتي قريباً -إن شاء الله تعالى-.
ثالثاً: أن أبا بصرة لو خرج قبل الفجر - كما ادعى الشيخ - فمعنى ذلك أنه سافر قبل أن يجب عليه الصيام لعدم وجود شرطه وهو الإقامة، ومن المعلوم أن مثل هذا يجوز له الأكل بعد الفجر بنص القرآن واتفاق المسلمين، بل إن بعضهم أوجبه عليه، فإذ الأمر كذلك فهل يعقل أن يعترض عليه عبيد بن جبير بقول: «ألست ترى البيوت؟!»، فلا شك أن هذا القول منه دليل على أن أبا بصرة خرج صائماً، وأنه أكل بعد

الصفحة 93