كتاب كتاب مقالات الألباني

3 - حول فتوى قتل الوالد ابنه (¬1)

لقد علم المتتبعون لأخبار الصحف، قصة ذلك الرجل المصري الذي قتل في الإسكندرية طفليه الصغيرين غرقاً في البحر، وأن محكمة الجنايات فيها حكمت عليه بإعدامه مستندة في ذلك على مادة في القانون تدل على ذلك بعمومها، ولكن المحكمة لما أحالت هذا الحكم إلى مفتي الإسكندرية فضيلة الشيخ أحمد بن يوسف رفضه، وأفتى بما نصه: ". . . لا يجب عليه القصاص شرعاً، لأنه لا يقتص من الوالد في قتل ولده، إذ أن الوالد سبب في إحيائه فلا يكون الولد سبباً في إفنائه ".
ثم ساق، حضرة المفتي نصوصاً من المذهب الحنفي، يدعم بها فتواه هذه، مؤيداً لها بقوله -صلى الله عليه وسلم-: " لا يقاد الوالد بولده ".
وعلى الرغم من وضوح هذه الحجة فقد أصرت المحكمة على حكمها السابق، ولم تسلم لحكم هذا الحديث الشريف، ولا غرابة في ذلك فهي إنما تحكم بحكم القانون لا بحكم الله ورسوله.
وإنما الغرابة أن ينتصر لها بعض كبار الشيوخ، فقد نشرت جريدة الأهرام المصرية تاريخ 7/ 10/ 1954 م هذه الحادثة ونص المحكمة ثم فتوى المفتي فيها، ثم عقبت عليها بنشر آراء رجال الشرع والقانون فيها، ومن ذلك رأي حضرة الشيخ حسن مأمون، وهو من كبار رجال الشرع، وقد جاء في كلامه ما نصه:
". . . ومحكمة الجنايات تطبق هذا القانون وليست ملزمة بتطبيق نصوص الشريعة الإسلامية "!
¬__________
(¬1) مجلة التمدن الإسلامي (20/ 775 - 781).

الصفحة 97