ومنها ما نقلته تلك الجريدة عن حضرة الشيخ محمود شلتوت في كلام له في هذه الفتوى:
" وأنا شخصياً أرجح مذهب القائلين بالقصاص في هذه الحالة وذلك عملاً بعموم الآيات ... ... ... وأما الحديث الذي يروى في هذا المقام وهو " لا يقاد الوالد بولده " فإنه لم يثبت، وطعن فيه بعض المحدثين ".
قلت: وليس يهمني الآن الكلام على فظاعة تلك الجناية، ولا بيان ما في الكلام المنقول عن الشيخ حسن من الجناية على الشريعة الإسلامية، وإنما القصد بيان خطأ الشيخ محمود شلتوت في تضعيفه للحديث المذكور، وترجيحه حكم المحكمة على فتوى المفتي، وتحقيقاً لما ادعيته.
أقول ومنه تعالى استمد العون والعصمة:
من المعلوم عند المشتغلين بالسنة المطهرة أن الحديث الواحد قد يكون له عدة طرق، وقد تكون كلها ضعيفة، وقد يكون ضعفها يسيراً بحيث أنه ينجبر بكثرة الطرق، لخلوها من متهم أو متروك، وعليه فقد يتفق أن يروي بعض المحدثين مثل هذا الحديث، لكن من طريق واحد ضعيف، أو من طرق ضعيفة لا يتقوى الحديث بها عنده، فيحكم عليه من أجل ذلك بالضعف وهو معذور، بينما يروبه غيره من طرق أخرى صحيحة أو تصلح للاعتضاد والتقوي بها، فيحكم بسبب ذلك على الحديث بالصحة وهو مصيب، ولكن من لا علم عنده يظن أن هذا الاختلاف منشأه من التباين في الرأي، وإنما هو منشؤه من التباين في العلم وسعة الحفظ كما بينت.
فإذا عرف هذا فلا يليق بالعالم المحقق أن يضعف حديثاً ما، لمجرد تضعيف بعض المحدثين له، لا سيما إذا كان فيهم من صححه، لأن تضعيفه والحالة هذه يكون اتباعاً للهوى، وهو سبب الضلال كما لا يخفى، بل عليه أن يتبع طرقه وأسانيده من مصادر السنة الموثوقة، فإن