كتاب كتاب مقالات الألباني

لم يجد له إلا طريقاً واحداً ضعيفاً، أو وجد له طرقاً لا يتقوى بعضها ببعض صح له حينئذ أن يتسمك بقوله من ضعف الحديث من المحدثين.
والذي أعتقده أن الشيخ محمود شلتوت لم يسلك هذه الطريق العلمية في حكمه على الحديث بالضعف، بل غلب على رأيه العمل بالعموم الذي أشار إليه، فلما رأى معارضة الحديث له تخلص منه بتقليده لمن ضعفه من المحدثين، أقول هذا لأنه لو فعل ما أشرنا إليه من التتبع لما وسعه إلا الحكم على الحديث بالصحة وتخطئة من ضعفه، ذلك لأن الضعف المزعوم إنما هو بالنسبة لبعض طرقه فقط، وأما سائرها فلا علة فيها، ولذلك صححه جماعة من المتقدمين والمتأخرين، من المحدثين والفقهاء وغيرهم -كما سيأتي ذكرهم-.
وإلى القاريء الكريم تفصيل هذا الإجمال في عرض مبسط يصلح مثالاً لتطبيق الطريقة العلمية المشار إليها في الكلام السابق:
فاعلم أن الحديث المذكور ورد عن ثلاثة من الصحابة: عمر بن الخطاب، وسراقة بن مالك، وعبد الله بن عباس:
1 - أما حديث عمر، فله خمسة طرق، وهي:
الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " قتل رجل ابنه عمداً فرفع إلى عمر بن الخطاب فجعل عليه مائة من الإبل: ثلاثين حقه، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " لا يقتل والد بولده " لقتلتك ".
أخرجه أحمد رقم (346) والترمذي (2/ 307 بشرح التحفة) وابن ماجة (2/ 146) والدارقطني (ص 347) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو به.
قلت: والحجاج مدلس وقد عنعنه، لكن قد تابعه ثقتان:
أحدهما: محمد بن عجلان، أخرجه عنه الدارقطني والبيهقي في سننه الكبرى (8/ 38)، وهذا وحده إسناد حسن، فكيف إذا انضم إليه

الصفحة 99