كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

53…
مساجد الخندق "السبع المساجد"
تقع هذه المساجد في شعب صغير شمال غرب سلع، وهذا الشعب ينبسط متصًلا بالسيح الذي يفيض فيه وادي بطحان. وكان هذا مكان مراكز قيادة جيش المسلمين في غزوة الخندق، فكانت قبة الرسول صلى الله عليه وسلم فوق طرف الجبل في موضع مسجد الفتح اليوم، ومواقع الصحابة من حوله، وموقع للنساء اللاتي ياتين بالماء والمدد من المدسنة إلى المرابطين في الخندق، وكان منزلهن في طرف الشعب الداخل إلى جهة المدينة البعيد عن العدو. وموقع القيادة حصين جدًّا يستحيل على العدو أن يصل إليه، ومن الصعب رصد تحركات العناصر القيادية من قبل عيون العدو، بينما تستطيع القيادة الإسلامية مراقبة العدو من هذه المرتفعات التي تكشف مواقع العدو بشكل كامل. وقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الفتح والمساجد حوله، وأنه بات في كهف بني حرام، وسجد فيه شكرًا لله، وإذا بات رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان فحري أني صلي فيه صلاة الليل. واختلف المؤرخون في عدد المساجد حول مسجد الفتح، فقال كثير منهم أنها اقل الجمع من قوله والمساجد حوله أقل الجمع ثلاثة، وورد في كثير من كتب التاريخ التعبير عنها بالمساجد الأربعة، بناها مر بن عبد العزيز في القرن الأول الهجري ثم جددها والي العبيديين على المدينة عام 565هـ، ثم جددتها الدولة العثمانية، وكنا نعدها في الماضي سبعة مساجد هي مسجد الفتح، ومسجد سلمان ن ومسجد أبي بكر (الذي تم هدمه وسوي مكانه في الأرض ام 1417هـ)، ومسجد عمر، ومسجد علي بن أبي طالب، ومسجد فاطمة الزهراء، وغار السجدة (كهف بني حرام).…

الصفحة 53