كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

54…وأما اليوم فقد بقي خمس منها في واقع الأمر لأنه هدم منها مسجد أبي بكر واختفت معالمه، وكان أكبرها، وطمس منها غار السجدة وأزيلت آثاره، ولكن مواقعها لا تزال معروفة.
أما مسجد أبي بكر الذي هدم، فقد ثبت من إجراء الحفريات في مكانه قبل ردمه أنه مسجد قديم جدًّا، وكان تحته خلوة (قبو) أو بناء بمساحة المسجد تحت الأرض وقد ذرعت بنفسي الجدار الغربي الذي ظهر تحت الأرض وكان طول الجدار من الشام إلى القبلة ثلاثة عشر مترًا وارتفاعه ثلاثة أمتار وهو عبارة عن ثلاثة أقواس مركبة على أربعة أعمدة من الحجارة المطابقة وفوقها تيجان من الطوب الأحمر الصغير، وهذا يدل على أن مسجد أبي بكر قديم جدًّا ولربما كان المسجد الذي ذكره ابن النجار وقال إنه تهدم ولم يبق له اثر، ومما يجدر ذكره أن ابن النجار كان شاهد عصره على تاريخ المدينة في أوائل القرن السابع الهجري، وهذا المسجد هو أقرب مساجد الخندق إلى مجرى وادي بطحان، وبهذا هو عرضة للاختفاء لأن الأرض تربو في السيح بشكل أسرع بسبب تحرك الأتربة وكثرة الطمي والرمال التي تجرفها السيول على مر العصور.…

الصفحة 54