55…
خاتمة
قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسجِدَ الَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فى خَرَابِهَا) قال علماء التفسير يفهم من عموم قوله تعالى (وَسَعَى فى خَرَابِهَا) كل ساع في إخراب المساجد فهو من المعتدين الظالمين. وذكر صاحب المناهل الصافية العذبة في بيان ما خفي من مساجد طيبة أنه من جملة السعي في خرابها الرضا عن خرابها مع القدرة على إنهاء ذلك للولاة والمقتدرين من عباد الله الصالحين؛ وقال الإمام السمهودي إن الاعتناء بالمساجد النبوية مُتعيَّن؛ وقال الإمام البغوي أن المساجد التي ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين في المساجد الثلاث.
ولنا أسوة في خير قدوة باعتناء عبد الله بن عمر رضي الله عنه بالمساجد النبوية، وبعمارة عمر بن عبد العزيز لجميع المساجج النبوية، وبمن جاء بعده من ولاة الدول الإسلامية إلى عصرنا الحاضر.
وأما تصرفات بعض الجاهلين وما يفعلونه من تمسّح بهذه الآثار النبوية مما قد يسيء إلى العقيدة الصحيحة، فإن معالجة هذه الأمور تتم بالموعظة والتعليم، وإن لم يُجْدِ نفعًا فيؤخذون بالتأديب، وأما طمس وإخفاء الآثار النبوية فلا يعتبر تصحيحًا لمعتقدات المخالفين، ولكن الخير في المجاهدة وإصلاح الناس. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم. وتم نسخه بحمد الله يوم الاثنين الثالث من رجب من السنة الثامنة عشر بعد أربعمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة. هذا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.…