كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

79…
مقدمة
(*) إن من الضرورة بمكان أن يدرك كل مسلم أهمية معرفة حدود حرم المدينة المنورة ومعرفة حدود الحمى (حرم الشجر)، لما يتعلق بذلك من أحكام شرعية سنوضحها في هذه الدراسة، إن هذه الحدود كانت ولا تزال معروفة على مدى أكثر من أربعة عشر قرتًا من الزمان، ولم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لأمر بوضع علامات على حدود حرم المدينة المنورة، ولم يفعل ذلك الصحابة من بعده ولا التابعين ولا من بعدهم من الصالحين. إن حدود حرم المدينة لا يمكن تمثيلها على الطبيعة برسم هندسي معين، لأن الأحاديث حدّت الحرم بشكل عام، بالتضاريس الجغرافية للمدينة المنورة خصوصًا من الشرق والغرب، فإن حدوده هي اللابة الشرقية (حرة واقم) والحرّة الغربية (حرّة الوبرة)، وحده من الشمال جبل ثور وهذا الجبل مختلف فيه على أربعة أقوال ذكرناها في التمهيد، وأما حده من الجنوب فهو جبل عير. فمن حاول رسم حدود الحرم على الطبيعة بشكل هندسي، فقد يعرّض نفسه للخطأ ومخالفة النصوص والابتداع بما لم يأذن الله ورسوله. أما حدود الحمى (حرم الشجر) فقد صحّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن حمى المدينة اثنا عشر ميًلا من كل اتجاه. والمأثور من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه - إن صحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم _ أنه وضع علامات على حدود الحمى (حرم الشجر). وفي تجديد هذه العلامات اتباع للسنة وليس ايتداعًا، خصوصًا وأن علامات الحمى قد وضعت على أعلام ومواقع طبيعية لا تزال معروفة ولله الحمد. وتقع هذه الأعلام على مسافة إثني عشر ميًلا على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة المنورة، وتفصيل ذلك كما سيأتي إن شاء الله على فصلين.…
__________
(*) نشرت هذه الدراسة في جريدة المدينة المنورة يومي 13، 23 رمضان المبارك من عام 1420هـ.

الصفحة 79