كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

83…
أولاً: الحد الشمالي: جبل ثور:
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما يدل على تحديد مكان جبل ثور، ولم يهتم بتحديده أحد في عهد الصحابة والتابعين، ويبدو - والله أعلم - أن جبل ثور كان معلومًا للجميع بدليل السكوت عنه فكانوا يتناقلون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)) فلا يسألون عن عير ولا ثور ولاأحد لأنها معالم معروفة.
ولو كان جبل ثور خافيًا عليهم لبحثوا في موقعه وحققوه، فقد كانوا أحرص الناس على تحقيق السنة وتعليمها للناس. ذكر السمهودي في الخلاصة (أن المحب الطبري نقل عن عبدالسلام البصري أنه سأل طوائف من العرب عن جبل ثور وكل أخبره أن حذاء أحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبًلا صغيرًا يقال له ثور). أقول: والخبر عن موقع جبل ثور متواتر إلى يومنا يتناقله أهل تلك الناحية. وهو جبل صغير أسمر اللون كأنه ثور ابيض ورأسه متجه صوب الجنوب الغربي. وهو آخر جبل على يمين الذاهب إلى الخُلَيْل، وبعده مباشرة مصب وادي النقمى بوادي الحمض وإذا صعدته ونظرت إلى الطرف الغربي من جبل عير، فإن خط البصر يمتد فوق الطرف الغربي لضليع لرصَّى الذي عند مجتمع الأسيال مارًا فوق جماء تضارع عبر سرج يقسمها وترى طرف جبل عير الغربي من خلاله؛ ولعل الحكمة من تحديد الحرم بجبل ثور من ناحية الشمال هو إدخال جبل أحد في الحرم، فإذا وقفت عند القلعة فوق طرف جبل أحد الشمالي الغربي المطل على مجتمع الأسيال، لو وقفت ونظرت إلى طرف جبل عير الغربي المطل على الميات لوجدت أن الفارق في التحديد من جبل ثور أو جبل أحد صغير جدًّا لأن خط البصر من كل منهما يترك الحرة الغربية بيسار، ويتقاطع مع وادي العقيق في عدة نقاط، ويمر فوق جماء تضارع إلى الحد…

الصفحة 83